بالنسبة لكثير من الأزواج، يصبح طريق علاج تأخر الإنجاب رحلة طويلة ومرهقة نفسياً وجسدياً. وقد تؤثر الإجراءات التدخلية وغير التدخلية في الإحساس العام بالصحة وتزيد التوتر.
من العلاج الهرموني إلى وسائل الإخصاب المساعدة، قد تضيع الرومانسية والطمأنينة في الطريق. وبالطبع يبقى التشخيص الدقيق ضرورياً في البداية، لكن في بعض الحالات لا تكون الإجراءات التقنية العالية ضرورية للوصول إلى حمل طبيعي.
قبل سنوات طويلة زار عيادتنا زوجان شابان من عائلة معروفة، وكانا يعانيان من رغبة غير محققة في الإنجاب.
سألت الزوج: لماذا جئتم إلى طبيب مناعة بهذه المشكلة؟ فأجاب: لأن علم المناعة يرتبط بالقوة الداخلية، ونحن نريد لطفلنا، إذا حدث الحمل بهذه الطريقة، أن يولد قوياً وبصحة جيدة.
كانت إجابته دقيقة؛ فالجهاز المناعي والهرمونات والمشاعر ينظم بعضها بعضاً. لذلك بدأنا بعلاج شامل يدعم فرص الحمل.
بحثنا أولاً عن أسباب محتملة، فوجدنا سناً أمامية غير حية في الفك العلوي لدى الزوجة، إضافة إلى حشوات أملغم ومستوى مرتفع من الزئبق. عولجت هذه العوامل لتقليل العبء على الجسم.
كشف اختبار خاص وجود أجسام مضادة للحيوانات المنوية لدى الزوجة. بدأنا علاجاً لتحييد هذه الأجسام المضادة وبرنامجاً لإزالة التحسس، إلى جانب مستحضرات نباتية ساعدت على تنظيم الجهازين الهرموني والمناعي.
بعد إزالة العبء من الجسم أصبح أكثر استعداداً لانغراس البويضة. كما عولج الزوجان بالكارنيتين والأحماض الدهنية الأساسية لدعم إنتاج الطاقة وجودة الحيوانات المنوية.
كانت هذه الطرق الطبيعية كافية لتحقيق الحمل المنتظر بعد ثلاثة أشهر فقط. وجاء طفل ثان لاحقاً دون صعوبة.
توضح هذه الحالة أن برنامج الخصوبة البيولوجي والعلاج الشامل يمكن أن يسهما، بعد استشارة فردية دقيقة، في فتح طريق جديد أمام الأزواج.
20 نوفمبر 2019