نشرنا في مارس معلومات تفصيلية عن الحساسية وطرق ظهورها. كثير من المصابين يعالجون الأعراض عاماً بعد عام، لكنهم يشعرون بالعجز عند البحث عن علاج يعالج السبب. لذلك نعرض هنا حالة من عيادتنا بشكل أوضح.
جاء إلى العيادة مدير شاب في منتصف العشرينات يعاني من أعراض واضحة: شحوب في الجلد، عينان دامعتان، طفح جلدي في الرقبة وخلف الأذنين، وتنفس مصحوب بصفير. ذكر أن الأعراض كانت تتكرر كل عام تقريباً مع موسم الحساسية.
في السابق عولج بمضادات الهيستامين والكورتيزون. كانت الأعراض تهدأ بسرعة، لكنها تعود بعد أيام قليلة على شكل نزلة برد جديدة. وبعد تدخلات أخرى في الجيوب واللوزتين تطورت لديه أعراض ربو واضحة.
كانت الخطوة الأولى في عيادتنا فحص الجهاز المناعي. أظهر الفحص من جهة فرط نشاط مناعي واضح، ومن جهة أخرى ضعفاً في نشاط الخلايا البلعمية؛ وهو نمط نجده كثيراً في الاستعداد التحسسي الشديد.
كما كشف تحليل البراز عن زيادة في استعمار الفطريات ونقص في البكتيريا المعوية المفيدة، وهو عامل يمكن أن يزيد اضطراب الجهاز المناعي.
بدأ العلاج بزيت الحبة السوداء للاستنشاق والاستخدام كشاي، مع مستحضرات الإكيناسيا لفترة أطول. كما استُخدمت حقن ذاتية من الدم والبول، ثم برنامج لإعادة تأهيل الأمعاء.
لاحقاً استُخدم علاج مناعي منظم للرئتين. يهدف هذا النوع من العلاج إلى دعم الأغشية المخاطية والجهاز المناعي في الجهاز التنفسي، وخاصة عبر تعزيز الأجسام المضادة من نوع IgA.
بعد أربعة أسابيع اختفت أعراض حمى القش. وبعد اثني عشر أسبوعاً كان المريض قد استعاد عافيته وقدرته على العمل بالكامل.
توضح هذه الحالة أن الحساسية ليست مجرد أعراض سطحية، بل قد تكون تعبيراً عن اضطراب مناعي ومعوي يحتاج إلى تشخيص وعلاج موجهين.
23 مارس 2019